وأخيرا سنتين على تأسيس لجنة الإعلام التابعة للمكتب الإقليمي للجامعة الوطنية
لموظفي التعليم ، فقد أطفأت أمس الإثنين 4 يناير 2010م لجنة الإعلام شمعتها
الثانية. والحال أنه ينبغي الإشادة أولا بكل الكوادر التي ساهمت في بنائه ودعمه ،
كما تنبغي الإشادة بصبر كل القراء على استقبال كل رسائلها ، وتكلف معاناة قراءتها
.
لجنة الإعلام هي
الكائن الهلامي الذي ترعرع بدعمكم، وفي خضم معاناتكم، ومن خلال الصيت الذي
أعطيتموها إياه ، والرسائل الكثيرة التي تكلفتم بإعادة توجيهها. إننا ندرك أن لجنة
الإعلام كائن يعيش في المتخيل الاعتباري لديكم، وما المكانة التي تحتلها إلا بفضل
ما تمنحونها من اعتبار.
إن الرهان على
الإعلام الإلكتروني لم يكن متصورا قبل سنين قليلة ، ولكنه كان رهانا استراتيجيا لدى
نقابتنا ، عولت من خلاله على فك لغز العزوف النقابي ، وصعوبة التواصل مع الشغيلة
بسبب الاتساع المتزايد للتنطيق الترابي للمؤسسات التعليمة . كما أنه الحل الأمثل
الذي راهنا عليه ، للإجابة على إشكال مهم ، هو التواصل النقابي مع العنصر النسائي
للشغيلة و أعضاء النقابة ، والذي يواجه صعوبات اجتماعية وواقعية في الحضور إلى مقر
النقابة ، وكذا متابعة محطاتها النضالية ، في الوقت الذي تجد النقابة في النساء
السند القاعدي المهم في مختلف الفترات .
لجنة الإعلام التي
نجحت في تحقيق قبول متميز لدى الشغيلة بمختلف مشاربها ، وكذلك لدى مختلف المنابر
الإعلامية الوطنية ، المحلية والجهوية، والتي تجاوبت بشكل كبير مع مختلف موادها
الإعلامية ، وتهافتت عليها في أحيان أخرى .
هذا السياق هو ما
جعلنا نسعى لتعزيز البعد المحلي في مادتنا النقابية أو الإعلامية ، باعتباره عنصر
تميز يستجيب لمختلف الحاجيات المحلية و، ويرصد مختلف المتطلبات العاجلة ، كقنطرة
لوضع كل الأطراف المسؤولة وخاصة المركزية والنقابية منها على وجه الخصوص ، في صورة
الأحداث بغرض صياغة المواقف المناسبة في الوقت المناسب .
وهكذا نجحت لجنة
الإعلام في خلق منتوج إعلامي مجاني يلج عددا من البيوت المضيافة ، على امتداد كامل
الوطن ، من طنجة إلى أسفل الحدود وإلى شرقها ، ومن مختلف مناصب المسؤولية ، سواء
بالإدارة المركزية للوزارة أو إدارة الأكاديمية الجهوية ، أو إدارة النيابة
الإقليمية ، وعدد من القيادات النقابية الوطنية والجهوية والمحلية ، وإلى أسرة
التعليم بمختلف أسلاكها ، ومن بينها عدد من الأطر العليا بالشبكة الجامعية بالجهة .
وكذا عدد من الأجيال من أبناء أسرة التعليم ممن نراسلهم .
إن رصدنا
لامتداد لجنة الإعلام لا يعدو رصد العناوين التي نراسلها والتي تصل بضعة آلاف ،
ولكن واقع الحال يثبت صعوبة التقويم ، بالنظر إلى صعوبة رصد الانتشار الهائل
والسريع و اللامحدود جغرافيا للرسائل الإلكترونية على الشبكة الإعلامية ، وقد
نتبين هذا من خلال وقوع عنوان لجنة الإعلام ضمن شبكات مراسلات أجنبية لدول مثل
ماليزيا أو غيرها . وإنما يتأتى هذا الانتشار بفضل دعمكم ومحبتكم للجنة الإعلام
التي نقدرها .
إن مثل هذا النجاح
الذي لم يكن متوقع إلى عهد قريب كما سبق ذكره ، لا ينفي وجود إشكالات واقعية
تعانيها لجنة الإعلام تتمثل في صعوبات تقنية جمة ، تبديها أنماط المراسلة
الإلكترونية ومحدوديتها ، وهو ما يقف عائقا لحد الآن أمام إمكانية إضافة عناوين
جديدة ، أمام الطلبات الكثيرة التي نتوصل بها في كل مرة ، ولا يبدو أنه سيتم التغلب
على هذا المشكل مرحليا من دون استعمال أسلوب المراسلة بالمجموعة ، وهذا خيار يمر
عبر موافقتكم على الانخراط في الحسابات والمجموعات الجديدة التي سيتم الإعلان عنها
قريبا .
إن الصعوبات المالية
التي تعانيها لجنة الإعلام من خلال الافتقار إلى الوسائل التقنية بل وغيابها
بالمطلق، وغياب الدعم المالي القار، ومجانية الخدمة، في مقابل كلفة الخبر. وهو ما
يتطلب واجبا تضامنيا أساسيا من مستعملي هذه الخدمة، يتمثل من خلال إقبالكم المكثف
على الانخراط السنوي الطوعي بالنقابة ، وهو ما سيعود بالفضل لا محالة على النقابة
ومختلف أنشطتها التكوينية والإعلامية وغيرها.
إن لجنة الإعلام
التي ظلت تعكف طيلة سنتين على عقد اجتماعاتها بصفة دورية لتقييم نتائج عملها، وقد
ساهمت مختلف التوصيات التي خرجت بها في تطوير عمل اللجنة ، وهو وسام ينبغي أن يعلق
على أكتاف كل المساهمين في نجاحها خاصة من ساهم ولازال يساهم في دعم هذا العمل
.
لجنة الإعلام التي
راهنت على جعل الشأن التعليم شأنا عاما منفتحا على جميع الطبقات المجتمعية، من خلال
رسائله اليومية التي أصبح يقرأها كل أفراد العائلة صغارا وكبارا ، لتصبح مطالب
الشغيلة التعليمية أكبر من ضيق التمثلات المجتمعية حول حقيقة المطالب التعليمية
الفئوية المتمثلة في الرأي السائد المرتبط في الزيادة في الأجور ، ولكنها مرتبطة
بمطالب أوسع تشمل تحسين ظروف الاشتغال وهو مطلب مجتمعي يلامس حاجيات المتعلمين أيضا
، مطالب مرتبطة بمظلومية أكبر، نعتبرها داخل الأسرة التعليمية وصمة عار على جبين
الوزارة الوصية ، هو ما طال فئة عريضة من الشغيلة التعليمية من إهمال في ملف ترقية
عدد من قدامى من ناضل لأجل هذا الوطن ولأجل هذه المهنة ، وجزء كبير منهم من
أساتذتنا ممن تتلمذنا على أياديهم المباركة . إهمال هاته الفئة والإصرار الممنهج من
الحكومة على إقبار ملف التسوية الاستثنائية لهذا الملف ، أو من خلال التنكر لمعايير
الترقية القديمة وإقرار معايير جديدة تتعمد إقصاء معامل الأقدمية العامة ووقف العمل
بامتياز 15 + 6 .
وإذا كان من سوء حظ
هاته الفئة أنها ناضلت في زمن شحت فيه السلالم والرتب والدرجات فلا يعقل إقصاؤها في
زمن كثرت فيه الأعطيات والترقيات . إننا نؤمن حقيقة داخل لجنة الإعلام بحقانية هاته
القضية ولا معقولية واقع الإهمال الذي آلت إليه هذه الفئة ، مثلما لا نتصور نفس
المصير مستقبلا لأجيال التدريس الحالية .
يحز في أنفسنا أن لا
يكافئ هذا الوطن بعض من المخلصين له ، خاصة القدامى من المخلصين من فئة أسرة
التعليم ، وهو نفس حال أبناء أبرار لهذا الوطن أمثال: بادو الزاكي ، سعيد اعويطة ،
نور الدين النيبت ، للكولونيل أمحراز أحد أبرز القيادات التاريخية في سلاح الجو
المغربي والذي أحيل على التقاعد قبل أربع سنوات ليتعرض لحكم قضائي بالحبس 12 سنة في
قضية إفشاء أسرار عسكرية بسبب دفاعه المستميت عن قضية عادلة لطيارين مغاربة احتجزوا
في سجون العذاب بمخيمات العار بتندوف .
بنفس الأسلوب تمت
مكافأة الدكاترة المعطلين أثناء احتجاجهم أمام مقر وزارة التربية الوطنية بالرباط ،
عشية رأس السنة الميلادية ، وهكذا نال أغلب المحتجين حظهم من "الزرواطة" التي كانت
توزع في كل الاتجاهات ، مكافأة لهم على تحصيلهم الدراسي المتميز، ذاك الذي جعلهم
يتخطون مختلف العقبات والعراقيل التي يضعها نظامنا التعليمي.
إن الدول التي تتنكر
لنضالات أبنائها لا تتقدم كثيرا نحو الأمام ، وإنما تخطو بخطى عرجاء ومنفردة ينقصها
التضامن بين أفرادها ، وهذا ما يبدو أننا سائرون في طريقه من خلال غياب العدالة في
الترقية، والتنكر لأفضال المتقاعدين والقدامى والمجدين من أبناء هذا الوطن . ولا
يبعد عن حالنا أن يكون حالنا مثل حالهم مستقبلا، وهذا أمر رفضناه في لجنة الإعلام
وكنا حريصين كل الحرص دائما على الدفاع عن هذا الملف ، وكذا الاعتراف بالفضل لكل
المتقاعدين والمتوفين والمرضى وغير المترقين من أفراد الأسرة التعليمية
.
ولاشك أنه من بين
مقتضيات نجاح لجنة الإعلام ما لاقته أنشطة اللجنة الإعلامية من دعم كبير من لدن
مؤسسات إعلامية محلية كمثل جريدة صوت الشمال الاقتصادي ، وشبكتي "طنجة نيوز" و طنجة
الإخبارية ، مع تكرار الاعتراف الدائم بفضل السبق في نشر أولى مقالات اللجنة
الإعلامية ـ والتي سبقت ولادتها على الأنترنيت ـ للصحفي المحلي المعروف الزميل
والأخ رشيد عبود على صفحات جريدة "لادبيش" المحلية .
وبرغم كل النجاح
الذي نفخر به فإننا في لجنة الإعلام نعتقد أننا لا تزال قيد مرحلة التأسيس ، بغرض
إنتاج مكون إعلامي يرضي طموحات الشغيلة التعليمة ، والساكنة المحلية ، من خلال
تجاوز عدد من العثرات، حيث لا يمكن استبعاد تأثير بروز لجنة الإعلام في خلق عدد من
المشاكل داخل الجسم النقابي في مرحلة سابقة بشكل تزامن مع سخونة الحملة الانتخابية
للجان الثنائية السنة الماضية ، ولا يبعد أن يكون لها تأثير سلبي أحيانا على مجريات
الحوار النقابي المحلي . وهذا أمر لم يكن بالإمكان تفاديه في ظل الحدود المفتوحة
التي يعمل فيها الإعلام عموما ، وهذا المولود الإعلامي النقابي المتخصص خصوصا . كما
أن نجاح لجنة الإعلام في أداء رسالتها التواصلية لا ينفي وجود مؤسسات تعليمية تحتجب
فيها السبورات النقابية بالمطلق ، وتغيب فيها كل الأخبار النقابية ، بشكل يجعلها
خارج سياق كل ما هدفنا لتحقيقه داخل هذه اللجنة . في الوقت الذي نفترض ويفرض
القانون ذلك قيام العملية التواصلية بين النقابة ومنخرطيها في الاتجاهين ، مما
يتطلب مبادرة في هذا الاتجاه من الجميع ، خاصة في ظل وجود وسائط إلكترونية دائمة
ومتميزة من بينها مواقع إلكترونية متميزة ، كموقعي دفاتر وتربويات ، والموقع
الإلكتروني لنقابتنا المحلية .
إن لجنة الإعلام
التي تسعى دائما للتفاعل مع كل أفراحكم ونجاحاتكم وبث التهنئات بهذا الخصوص ، فإنها
تعتبر وسيطا اجتماعيا للتفاعل والتضامن مع كل همومكم وأحزانكم ، وغننا نهدف من خلال
بث التعزيات إلى تعزيز اللحمة بين أسرة التعليم بطنجة من خلال تقديم واجب العزاء ،
وكذا تذكيركم بالموت هادم اللذات كما ورد عن المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وفي ذلك
تذكير لنا ولكم بتصحيح النية في العمل بمهنة الإدارة أو التدريس ، وأن الكل إلى
زوال إلا صالح أعمالكم ، والتي سنظل نذكرها لكم في حياتكم وبعد مماتكم ، وسيذكرها
لكم كل الأجيال التي تخرجت على أياديكم .
وهي فرصة لنعلن فيها
عن تقبل لجنة الإعلام العزاء في وفاة أستاذنا المرجوم عبد السلام أخزان ، هذا
الفقيد الذي نحسه حيا بيننا ونتذكر له سنوات طويلة من العطاء والمحبة والإخلاص ،
أستاذ كان حريصا على العطاء داخل قسمه ، وكان يدرسنا بكل جوارحه ، حريصا على القرب
منا والسؤال عنا بل حتى عن والدينا وأهلنا وأحوالنا ، ولم يكن درس الأخلاق غائبا عن
مادته الفيزيائية ، وكان لروحه المرحة قبول كبير جدا لدى التلاميذ والأساتذة ، بل
وكل الأحياء التي كانت تسكن جواره ، حتى أصبح بعض تلاميذه يجاورنه التدريس بنفس
المؤسسة ، والبعض الآخر قد استوفى منه تدريس الآباء والأبناء .
يحفظك الله أستاذنا
"أخزان " وكل المواساة لابنك الأكبر ولباقي أفراد العائلة ، وكل المواساة والعزاء
في كل من غادرنا من عدد ليس بالهين من الأساتذة هذا العام ، وهي مناسبة تدعونا
لنصارحكم بالقول "احذروا فإن التعليم يقتل"، فالله الله في أنفسكم ، والله الله في
تلاميذكم .
وسعيا لتحسين أداء
لجنة الإعلام أو تقويم ما بها من اعوجاج فإننا نرحب بكل رسائلكم وتوجيهاتكم
وتصويباتكم واقتراحاتكم ، عبر مختلف وسائطها الإلكترونية . وشكرا لكم .
طارق
يزيدي
رئيس لجنة
الإعلام