يا نساء و رجال التعليم اتحدوا
يأتي الخامس من أكتوبر و حال نساء و رجال التعليم عندنا، يزداد سوءا، و كأنه القدر المحتوم، و تتكرر المواسم الدراسية و تتوالى، و لا يتشابه فيها إلا التردي و التراجع، والتنافس إلى الحضيض.
الخامس من أكتوبر؛ اليوم الذي من المفترض أن يكرم فيه نساء و رجال التعليم، قد يكون يوما مثل بقية الأيام، لأن التكريم يقتضي الاحتفاء بالمكَرَّمِ، و إيلاءه ما يستحق من العناية لا أن يهان يوم عيده وتبتذل كرامته.
يأتي الخامس من أكتوبر و مازال نساء التعليم و رجاله عندنا ينتظرون ترقيتهم؛ التي طالت حتى باتت بدون معنى، ينتظرون تحسين أوضاعهم ماديا و معنويا؛ و لا يزداد طينها إلا بَلَّةً، ينتظرون إنصافهم بالتراجع عن الساعات التطوعية؛ و لا يواجهون إلا بالصمم و اللامبالاة، ينتظرون فضاءً لائقا يعملون فيه؛ فلا يلقون إلا الاكتظاظ و الأقسام المزدوجة، و البنيات المهترئة، و الغياب التام للوسائل التعليمية الكفيلة بالارتقاء بالمهنة، ينتظرون التفاتة معترفة بالجميل؛ فلا يكافأون إلا بالاقتطاعات و الإنذارات و المجالس التأديبية، ينتظرون و ينتظرون... الذي يأتي و لا يأتي...
و مع كل هذا فنساء و رجال التعليم يواصلون في إصرار كبير تبييض الألواح في فصولهم غير مكترثين بكل ما حيك و يحاك حولهم، و أقصد الشرفاء منهم، حتى لا تتوقف عجلة هذه البلدة الطيبة؛ إن كنا حقيقة نعتبر التعليم قاطرة التنمية و نبراسها.
و اليوم، و نحن، أقصد، و هم يعملون على تنفيذ بنود مخططهم الاستعجالي [ لدق آخر المسامير في نعش المدرسة العمومية> لا يجد المرء إلا أن يصيح بملء فيه، كفى استعجالا، لأن في العجلة الندامة كما قال أسلافنا، و لأن إصلاح منظومتنا التعليمية تقتضي نصيبا أوفر من التريث و التأني...
كمال أحود