بعد أيام معدودة سيقبل المغاربة على التصويت على الدستور الجديد بنعم أو بلا أو بالمقاطعة؟
إنه مشروع دستور يأتي في مرحلة حرجة تعيشها جل الدول العربية والإسلامية .
مرحلة عرفت سقوط بعض الأنظمة التي كانت إلى الأمس القريب يُضرب بها المثل في القوة والاستقرار !! ومازالت أنظمة أخرى آيلة للسقوط.
إلا ن المغرب كما يقول البعض يعيش استثناء !!
لقد عرف هو الآخر تحولات وتغييرات خصوصا مع حركة 20 فبراير وما خلفته من ردود أفعال متباينة ففي حين يُرجع البعض الفضل إليها في الضغط على النظام في اتجاه إصلاحات عميقة يرى البعض الآخر أن الإصلاح في المغرب بدأه عاهل البلاد في خطاب 9 مارس بتعيينه لجنة لإعداد دستور جديد للبلاد. وأيا كان الرأي الصحيح إلا أن الجميع مجمعون على أمور منها :
1- حركة 20 فبراير حركة حركت المشهد السياسي والاجتماعي في البلاد وناصرها مناضلون وشرفاء كثيرون.
2- لم تستطع حركة 20 فبراير تأطير الشعب المغربي ولم تحظ بقبول مشرف خصوصا في الآونة الأخيرة حيث كثرت الصراعات الداخلية بينها وطغت المواقف السياسية والإيديولوجية على مطالب الحركة التي كان من المفروض أن تكون مستقلة عن الهيمنة الحزبية الضيقة.
3- استطاع النظام أن يتجاوز مرحلة حرجة وذلك بصياغة دستور جديد قد أبدت مسبقا كل الأحزاب الكبرى وجل مكونات المجتمع المدني قبوله والتوافق عليه بل الدعوة إلى التصويت عليه بنعم!
إلا أن هناك في مقابل ذلك أسئلة مهمة لابد وأنها تراود المواطن المغربي فضلا عن كل متتبع لما يحدث في هذه المرحلة:
• هل هناك فعلا تغيير في الدستور الجديد بما يواكب تطلبات العصر ويضمن الحريات ويسير بالبلد إلى غد أفضل ؟ أم أن الأمر لا يعدو عن كونه صياغة جديدة لنفس المضامين ونفس طريقة تدوال السلط وتنظيمها ؟
• هل معركة التغيير تنتهي عند وضع دستور جديد وكفى ؟ أم أن المعركة مازالت طويلة ومازالت لائحة المطالب في صفحاتها الأولى فقط ، خصوصا وأن النقاشات الحزبية لمضامين الدستور لا تهتم إلا بتداول السلطة وكأن همها الوحيد هو تشكيل الحكومات وتحديد الصلاحيات وحساب عدد مقاعد البرلمان!!.
بعبارة أخرى هل سينخرط الجميع في استكمال الإصلاحات الأخرى بعد المصادقة على الدستور الجديد أم سيرجعون القهقرى ويولون الدبر ثم تشتعل نار احتجاجات جديدة؟؟!
• لماذا يصر البعض على مناقشة مؤسسة إمارة المؤمنين وتحديد صلاحيات الملك؟ وهل الدستور الجديد جاء بجديد في هذا الباب أم أن الأمر باق كما كان ؟؟
وما هو أثر ذلك على مستقبل المغرب واستقراره؟
• لماذا تطرح مسألة الهوية مرة أخرى ؟ وهل المغاربة عندهم مشكل مع إسلامية الدولة ؟ أم أن الإسلام في المغرب فوق الدستور ؟
بهذه الملاحظات وبهذه الأسئلة يسرني فتح باب المناقشة لمضامين الدستور الجديد وحيثياته وتفاصيله وأثره على مستقبل هذه البلدة الطيبة العريقة. والله الموفق
محمد اليونسي